فزت بها ورب الكعبة
الجمعة، 3 سبتمبر 2010 | 18:43 GMT
روي عن الرسول الكريم ( ص ) بعد ان هاجر من مكة الى المدينة مرغماً ، كان قد بعث بكتاب الى ابن عمه الامام علي ابن ابي طالب ( ع ) يبلغه فيه ، اما بعد فاذا وصلك كتابي هذا فاجلب أليّ الفواطم ، والمقصود بالفواطم هنا ، فاطمة بنت اسد وفاطمة الزهراء وفاطمة بنت حمزة ابن عبد المطلب .
وما كان من امير المؤمنين وهو صبي في العشرين من العمر ، الا وشد راحلة الفواطم وسار على قدميه يتبع ضعينة محمد ( ص ) ويهم بالوصول قبل مغيب الشمس ، وفي الطريق شاهد ابو جهل وثلة من اعداء الرسول يتخذون مكانا ليتربصوا باي شيء يذهب الى محمد واصحابه ، فاوقف الامام علي الضعينة ، وتقدم اليهم من دون ان يعترضوه فقال لهم :
اسمعوا يا معاشر قريش : لا تقولوا جبن ابن ابي طالب وخرج من حيث لا ندري ، هذه ضعينة محمد انا ذاهب بها اليه ، من احب منكم ان اثري لحمه فاليتبعني ؟!
وتلاومت قريش ، قالوا : صبي يخرج بضعينة محمد عدونا اللدود الذي عاب آلهتنا وأفسد شباننا من دون ان نوقفه او نقتله ، وانبرت له قريش واوقفته !
فقال له ابو جهل : ارجع بالضعينة ؟
فقال الامام ، لا والله أم أرجع الى الارض ام يرجع معكم اكثري شعرا !
فتقدم له عبد اسمه مهلع ، وبضربة واحدة قتله الامام !
فقال له ابو جهل ، يا ابن العم انتم ونحن من شجرة واحدة ، فارجع بالضعينة حتى لا تعيرنا العرب ؟
فرد الامام عليه قائلا : لا والله وان احببت ان الحقك بصاحبك فعلت !!!
فعاد ابو جهل واصحابه خائبين ، اما الامام ( ع ) فقد اوصل ضعينة الرسول وجسده مضرج بالدماء .
بهذه الشجاعة والقيم العليا استطاع امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ( ع ) ان يقتحم التاريخ اقتحاما لا نظير له وان يخّلد فيه ويذكر اسمه في كل بطون الكتب العربية والاسلامية وحتى الغربية ..
ذلك ان علي ابن ابي طالب كان مقاوماً للظلم والباطل على مدى سنوات عمره ، وظل وعاش واستشهد ومازال نبراساً يحتذا به بالشجاعة ، والرجولة ، والشهامة ، والعدل ، والحق ، والاخلاق العظيمة ، والاخلاص ، والعفو عند المقدرة ، والتسامح ، والمحبة والود ، والرجولة ، والاصالة ، والعراقة ، والعلم ، وكان سباقاً في حل المعضلات ..
هذا المثال في النبل الرفيع والمواقف الفريدة على مّر التاريخ منذ اكثر من 1400 سنة وحتى يومنا هذا وسيستمر الى ملايين السنين وثمة امثلة كثيرة في تاريخنا .
فسلاماً عليك يا ابا الحسن ونحن نحيي ذكرى استشهادك على يد ابن ملجم الذي خسر الدنيا والاخرة ، لكنه حين ضربك بسيفه المسموم فرددت حينها جملتك الشهيرة ( فزت بها ورب الكعبة ) .
* كاتب من العراق مقيم في أوسلو